صديق الحسيني القنوجي البخاري
15
فتح البيان في مقاصد القرآن
والظاهر من الآية ما يصدق عليه مسمى القول الجميل ففيه إرشاد إلى حسن الخلق مع الأهل والأولاد أو مع الأيتام المكفولين ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فيما صح عنه « خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي » « 1 » وعن ابن عباس في الآية لا تعمد إلى مالك وما خوّلك اللّه وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك أو بنتك ثم تضطر إلى ما في أيديهم ، ولكن أمسك مالك وأصلحه وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم ومؤنتهم ، وعنه لا تسلّط السفيه من ولدك على مالك ، وأمره أن يرزقه منه ويكسوه ، وعنه قال : هم بنوك والنساء . وعن أبي أمامة مرفوعا عند ابن أبي حاتم أن السفهاء النساء التي أطاعت قيمها . وعن أبي هريرة قال : هم الخدم وهم شياطين الإنس ، وقال ابن مسعود : هم النساء والصبيان ؛ وعن حضرمي أن رجلا عمد فدفع ماله إلى امرأته فوضعته في غير الحق فقال اللّه وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الآية . وعن ابن جبير قال : هم اليتامى والنساء وعن عكرمة قال هو مال اليتيم يكون عندك يقول لا تؤته إياه وأنفق عليه حتى يبلغ . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 6 ] وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 6 ) وَابْتَلُوا شروع في تعيين وقت تسليم أموال اليتامى إليهم ، وبيان شرطه بعد الأمر بإيتائها على الإطلاق ، والنهي عنه عند كون أصحابها سفهاء ، والابتلاء الاختبار ، وقد تقدم تحقيقه ، وقد اختلفوا في معنى الاختبار فقيل هو أن يتأمّل الوصي أخلاق يتيمه ليعلم بنجابته وحسن تصرفه فيدفع إليه ماله إذا بلغ النكاح وآنس منه الرشد ، وقيل معنى الاختبار أن يدفع إليه شيئا من ماله ويأمره بالتصرف فيه حتى يعلم حقيقة حاله . وقيل معنى الاختبار أن يرد النظر في نفقة الدار ليعرف كيف تدبيره ، وإن كانت جارية رد إليها ما يرد إلى ربة البيت من تدبير بيتها ، وهذا الخطاب للأولياء ، والاختبار واجب على الولي ، وقيل نزلت هذه الآية في ثابت بن رفاعة وعمه . حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ المراد ببلوغ النكاح بلوغ الحلم لقوله تعالى وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ [ النور : 59 ] ومن علامات البلوغ الإنبات ، وبلوغ خمس عشرة سنة . وقال مالك وأبو حنيفة وغيرهما لا يحكم لمن لم يحتلم بالبلوغ إلا بعد مضي سبع عشرة سنة ، وهذه العلامات تعم الذكر والأنثى ، وتختص الأنثى بالحبل والحيض .
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في النكاح باب 50 ، والدارمي في النكاح باب 55 .